النويري
333
نهاية الأرب في فنون الأدب
من بعض الشّرط فقاتل به ، وحمى حجرا وأصحابه حتى خرجوا من أبواب كندة ، وأتى حجر ببغلته فقال له أبو العمرّطة : اركب فقد قتلتنا ونفسك . وحمله حتى أركبه ، وركب أبو العمرطة فرسه ، ولحقه يزيد بن ظريف المسلىّ فضرب أبا العمرطة بالعمود على فخذه ، وأخذ أبو العمرطة سيفه فضرب به رأسه فسقط . فكان ذلك السيف أول سيف ضرب به في الكوفة في اختلاف بين الناس . ومضى حجر وأبو العمرّطة إلى دار حجر ، واجتمع إليهما ناس كثير ، ولم يأته من كندة كثير أحد ، ثم اختفى حجر ، وتنقّل من مكان إلى آخر ، والطلب خلفه ، حتى أتى الأزد ، واختفى عند ربيعة بن ناجد . فلما أعياهم طلبه دعا زياد محمد بن الأشعث ، وقال له : واللَّه لتأتينّى به أو لأقطعنّ كل نخلة لك ، وأهدم دورك ، ثم أقطعك إربا إربا ، فاستمهله ، فأمهله ثلاثا ، وأقام حجر ببيت ربيعة يوما وليلة ، فأرسل إلى محمد بن الأشعث يقول له : ليأخذ له أمانا من زياد حتى يبعث به إلى معاوية ، فجمع محمد جماعة ، منهم جرير ابن عبد اللَّه ، وحجر بن زيد ، وعبد اللَّه بن الحارث أخو الأشتر ، فدخلوا على زياد فاستأمنوا له أن يرسله إلى معاوية فأجابهم ، فأرسلوا إلى حجر فحضر عند زياد ، فلما رآه قال : « مرحبا أبا عبد الرحمن ، حرب أيام الحرب ، وحرب وقد سالم الناس ! على أهلها تجنى براقش [ 1 ] » . فقال حجر : « ما خلعت طاعة ، ولا فارقت جماعة ،
--> [ 1 ] براقش : كلبة سمعت وقع حوافر الدواب ، فنبحت ، فدلت العدو على أصحابها بنباحها ، فاستباحهم العدو وأوقع بهم ، فضرب مثلا لكل من يعمل عملا يرجع ضرره إليه .